اسماعيل بن محمد القونوي

238

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( وأول افعل لا فعل له ) لأن فاءها وعينها واو على المختار وقد دل الاستقراء على انتفاء الفعل مما هو كذلك لكن يلزم تقدير فعل له ولهذا قال ابن الحاجب في الشافية إنه من وول أي حروفه الأصول واو وواو ولام فأصله على هذا أوول أدغمت الفاء في العين وفي قوله وأول افعل إشارة إلى رد ما قيل إنه فوعل من أول فعلى هذا يكون أصله أوول على أن الهمزة أصل الحروف والواو الأولى زائدة فأدغمت الواو التي هي واو فوعل في الواو التي هي عين فصار أول ولم يرض به المصنف لمجيء الأولى في مؤنثه والأول في جمع مؤنثه . قوله : ( وقيل أصله أوأل ) فحينئذ يكون له فعل ولهذا قال ( من وأل ) « 1 » فاؤه واو وعينه همزة ( فأبدلت همزته واوا تخفيفا ) فصار أوول ثم أدغمت فكان أول ومرضه لأن فيه مخالفة القياس إذ القياس في ( تخفيف ) مثل هذه الهمزة أن تلقى حركتها على الساكن قبلها وتحذف فإبدالها واوا ( غير قياسي أو أءول ) أي وقيل أصله أءول ( من ل ) بمعنى رجع ( فقلبت همزته واوا ) فصارت أوول ( وأدغمت ) الواو في الواو وهذان القولان للكوفيين وزنه على الثاني اعفل والمناسبة الاشتقاقية على أن أصله أوءل من وآل بمعنى لجاء أن الأول الحقيقي وهو اللّه تعالى ملجأ ومنجأ للكل وهذا القدر من المناسبة كاف على أن كل أول بمعنى السابق والأسبق ملجأ في الجملة وكذا الكلام إذا قيل إنه مشتق من آل بمعنى رجع إذ الأول الحقيقي مرجع لكل أمر وإلى اللّه ترجع الأمور كما أنه يعلم ما في الصدور وقيل أصله أوأل من وال ومعناه تبادر والمناسبة الاشتقاقية فيه ظاهرة وأما كونه من آل بمعنى رجع فالمناسبة الاشتقاقية غير ظاهرة انتهى . وقد عرفت المناسبة وارتفعت المخالفة على أن المناسبة في الجملة كافية في الاشتقاق والحاصل أنهم اختلفوا في وزن أول فذهب الدريدي ومن تبعه إلى أن وزنه فوعل من أول وقد عرفت ضعفه وعند الأكثر وزنه أفعل ثم اختلفوا فقال بعضهم إنه من وول المقدر إذ ليس هذا الفعل وقد اختاره المصنف وبعضهم من وآل وهو الذي ذكره المصنف ثانيا وبعضهم من آل وهو الذي نقله ثالثا وهذا لم يذكر في الشافية والجاربردي وما ذكر فيها وقال آخرون من وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلًا « 2 » [ البقرة : 41 ] . قوله : ( ولا تستبدلوا بالإيمان بها والاتباع لها حظوظ الدنيا ) فالاشتراء مجاز عن قوله : ولا تستبدلوا وفي الكشاف والاشتراء استعارة للاستبدال كقوله اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى [ البقرة : 16 ] يعني ولا تستبدلوا بآياتي ثمنا وإلا فالثمن هو المشترى به الثمن القليل الرياسة التي كانت لهم في قومهم خافوا عليها الفوات لو أصبحوا اتباعا لرسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم فاستبدلوها وهي بدل قليل ومتاع يسير بآيات اللّه وبالحق الذي كل كثير إليه قليل وكل كبير إليه حقير فما بال الحقير القليل ثم كلامه معنى الكلام مع أن حقيقة الاشتراء غير منتظم لأن الاشتراء مبادلة الثمن بالمبيع وأخذه به وليس ذلك بموجود ههنا لأن الباء تصحب الأتمان وقد

--> ( 1 ) أي إلجاء ومنه موئلا أي ملجأ . ( 2 ) قائله الدريدي .